السيد عباس علي الموسوي

25

شرح نهج البلاغة

( ولا همامة نفس اضطرب فيها ) ليس عنده اهتمام نفسي يأخذه كما يأخذ الناس الاهتمام لأهمية القضية التي يفكرون فيها وبكلمة جامعة أن هذه الأمور الأربعة - الروية والتجربة والحركة وهمامة النفس - أنها كلها تجري على البشر واللّه منزه عنها . . . ( أحال الأشياء لأوقاتها ) جعل الأشياء تحل في أوقاتها المناسبة فلما ذا كان هذا في المكان الفلاني ولما ذا وجد الآن ولم يوجد من قبل ، فهذا لحكمة يعلمها اللّه وجد في هذا الزمان فالمصلحة اقتضت إيجاده في وقته المناسب اللائق . ( ولأم بين مختلفاتها ) فلقدرة اللّه العظيمة جعل سبحانه تلاؤما وانسجاما بين العناصر المختلفة كما هو الحال في البدن والروح مع اختلافهما وتنافرهما من حيث أن أحدهما مادة والأخرى لا مادة . ( وغرّز غرائزها ) ركزّ في جبلة كل شيء وتكوينه طبيعة ذاتية تحركه للحفاظ على حياته وامتداده من بعده فلكل طبيعته فالأسد من طبعه الشجاعة والثعلب المكر والأرنب الجبن . . ( وألزمها أشباحها ) جعل هذه الغرائز ملازمة لاشخاصها وأشيائها كما قلنا من حيث أن الحمار طبيعته البلادة والقرد الذكاء وحسن التمثيل والأداء والانسان قوة الفكر والإرادة وهكذا لكل مخلوق غريزة خاصة به . . . ( عالما بها قبل ابتدائها ) قبل إيجاده لها يعلمها ويعلم خصوصياتها وأنه متى يوجدها وإلى متى ستدوم وفي أي وقت تنتهي وعلمه قبل إيجادها كعلمه بها بعد إيجادها لأنه العالم المطلق والكمال المطلق . - وفي التوحيد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول : « كان اللّه ولا شيء غيره ولم يزل عالما بما كونه ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد ما كونه » . - وعن ابن مسكان قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن اللّه تبارك وتعالى أكان يعلم المكان قبل أن يخلق المكان أو علمه عندما خلقه وبعد ما خلقه فقال : تعالى اللّه بل لم يزل عالما بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعد كونه وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان . ( محيطا بحدودها وانتهائها ) إحاطته سبحانه هو علمه بأطراف الأشياء وحدودها وما تنتهي إليه وما تقف عنده .